السيد محمد الصدر

428

منة المنان في الدفاع عن القرآن

فإن قلتَ : هذا لا ربط له بالزلزلة . قلتُ : إنْ فهمنا من الأرضِ الأرضَ العرفيّة ، فإنَّ السؤال يأتي بعد الزلزلة ، أو قل : نتيجةً للزلزلة . وإن فهمنا من الأرضِ الأرضَ المعنويّة ، فإنَّ السؤال يمكن أن يكون خلال التزلزل ، ويمكن أن يكون بعده . إن قلتَ : إنَّ ( ما ) نافية وليست استفهاميّة . قلتُ : بل يتعيّن كونها استفهاميّة ؛ لأنَّ النافية : أوّلًا : خلاف السياق . ثانياً : على خلاف أصالة عدم التقدير ؛ لأنَّ التقدير : ( ما الذي لها ) أو ( ما الذي يكون لها ) ، فالجار والمجرور متعلّق بمحذوف خبر ، والمبتدأ محذوفٌ أيضاً ، فنحتاج إلى التقدير ، بخلاف كونها استفهاميّة ، بحيث تصلح بنفسها أن تكون مبتدأ . فإن قلتَ : فهي موصولة ، أي : وقال الإنسان : ( ما هو الذي لها ؟ ) . قلتُ : فتكون : إمّا مبتدأ وخبرها مقدّر تقديره : ثابت أو متحقّق ، أو تكون صفة ، أي : وقال الإنسان الذي لها . وهذا على خلاف مشهور اللغويّين ، إضافةً إلى حذف مقول القول ، مع أنَّ المفروض ثبوته ، وكلُّ هذه القرائن تدلُّ على أنَّها ليست نافية ولا موصولة . سؤال : من هو المتسائل في قوله تعالى : مَا لَهَا ؟ جوابه : الإنسان ، وينقسم إلى أقسام : أوّلًا : مطلق الإنسان أو عمومه ، وهو ما فهمه المشهور . ثانياً : الإنسان المطلق .